أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

275

أنساب الأشراف

بين يديه ، وعجم عيدانها ، فوجدني أمرها معجما ، وأشدها مكسرا ، فوجهني إليكم ، ورمى بي في نحوركم ، فأنتم أهل بغي وخلاف ، وشقاق ونفاق ، طالما أوضعتم في الضلال ، وسننتم سنن الغي تسائلون ما ذا قال أميركم ؟ وما ذا يقول ؟ وها ، وها . وإياي وهذه الزرافات والجماعات ، وكان ويكون ، وما أنتم وذاك ؟ إني أرى الدماء بين العمائم واللحى ، والذي نفس الحجاج بيده لتسلكنّ طريق الحق ، ولتستقيمن عليه ، أو لأجعلن لكل امرئ منكم شغلا في جسده ، فاقبلوا الإنصاف ، ودعوا الإرجاف ، وقول القائل منكم : أخبرني فلان عن فلان ، قبل أن أوقع بكم إيقاعا يترك النساء أيامى ، والولدان يتامى ، فتقلعوا وقد جنيتم العافية ، وغنمتم حظوظكم من السلامة ، الا ولا يركبن رجل إلا وحده ، ولا يحفظن إلا نفسه . فقال محمد بن عمير : للَّه أبوه ! لقد كدنا نقع منه في شر ، وجعل الحصا يتناثر من بين أصابعه . وقال المدائني في اسناده : قدم الحجاج في سنة خمس وسبعين في رجب ، فبدأ بالكوفة ، فخطب أهلها وتوعدهم ، وأرسل إلى وجوههم ، وإلى كثير من العامة ، فقال : أخبروني عن الولاة قبلي ، ما كانوا يعاقبون به العصاة ؟ قالوا : الضرب والحبس ، قال : لكني لا أعاقبهم إلا بالسيف ، إن المعصية لو ساغت لأهلها ما قتل عدو ، ولا جبي فيء ، ولا عز دين ، ولو لم يغز المسلمون المشركين ، لغزاهم المشركون . وقد أجلتكم ثلاثا ، فمن وجدته بعد ثالثة من جيش ابن مخنف ، فبرئت منه الذمة . وقال ليزيد بن علاقة السكسكي صاحب شرطه : اجعل سيفك سوطا ، فمن وجدته بعد ثالثة عاصيا فاقتله .